تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

45

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ظاهرها - أدلّة البراءة - كونها في مقام معذورية الجهل وارتفاعها بالعلم ، فما كان تنجّزه وعدمه من ناحية العلم والجهل كان مشمولًا للغاية والمغيَّى ، وما كان من ناحية التمكّن من الامتثال وعدمه فلا ربط له بأدلّة البراءة » « 1 » . مناقشة الاعتراض على البراءة الشرعية أوّلًا : إن قوله أن أصالة الحلّ تجري في المورد الذي يحتمل فيه الحلّية الواقعية ، فالجواب عنه هو أن الحلّية الظاهرية غير متوقّفة على أن تكون الحلّية الواقعية محتملة ، ودعوى أن الحكم الواقعي متقوّم بالشكّ والاحتمال صحيحة ، لكن ليس المراد منها تقوّمه باحتمال حكم واقعي مماثل للحكم الظاهري ، بل تقوّمه بعدم العلم بالحكم الواقعي الذي يراد التأمين عنه أو تنجيزه ، لأنّه مع وجود العلم لا معنى لجعل شيء مؤمّناً عنه أو منجّزاً له ، وفي المقام حيث إنّ الواقع مشكوك فتجري أصالة البراءة للتأمين عنه ، أي عن الواقع المشكوك . وثانياً : إن دعوى أن الرفع الظاهري متقوّم بإمكان الوضع الظاهري صحيحة ، لكن الوضع الظاهري في المقام معقول ؛ لأنّ احتمال الوجوب وحده يمكن وضعه ظاهراً بإيجاب الاحتياط ، وكذلك احتمال الحرمة وحده يمكن له الوضع الظاهري ، نعم مجموع الوضعين - الوجوب والحرمة - وإن كان مستحيلًا ، لكن هذا لا أثر له ، لأنّ رفع الوجوب يقابل وضع الوجوب فقط ، ولا يقابل مجموع الوضعين ، وكذلك الحال في جانب الحرمة فإن الذي يقابل رفع الحرمة هو وضعها فقط لا وضع مجموع الوضعين . قال الإمام الخميني قدس سرة : « إن مورد دوران الأمر بين المحذورين يكون مصداقين لحديث الرفع . فمن حيث إن الوجوب غير معلوم يكون الوجوب مرفوعاً ، ومن حيث إن الحرمة غير معلومة تكون الحرمة مرفوعة ، ولا يكون

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 565 .